عبد الكريم الخطيب
471
التفسير القرآنى للقرآن
المؤمن ، وأنه جهاد للّه ، وفي سبيل اللّه ، وإعزاز دينه ، ونصر كلمته . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » ( 40 : الحج ) . . ومعنى الجهاد في اللّه ، الجهاد في كل ما هو للّه - مما جعله حمى له ، جل شأنه . وفي توكيد الفعل « لنهدينّهم » توكيد لوعد اللّه ، وأنه وعد أوجبه اللّه سبحانه على نفسه ، كما يقول سبحانه : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » ( 47 : الروم ) وفي قوله سبحانه : « وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » تطمين لقلوب المؤمنين ، وإشعار لهم بأن اللّه معهم ، بعزته وقوته ، وسلطانه . . ومن كان اللّه معه ، فهو في أمان من أن يذلّ أو يهون : « أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 22 : المجادلة ) وفي وصف المجاهدين في سبيل اللّه بأنهم محسنون ، إشارة إلى أن الجهاد في جميع صوره ، هو إحسان ، وأن المجاهد محسن ، لأنه يأخذ طريق الإحسان ، ويسلك مسالكه ، على حين أن غير المجاهد مسئ ، لأنه يركب مراكب الضلال ، ويهيم في أودية الباطل . . . فحيثما كان الإنسان مع اللّه سبحانه وتعالى ، فهو في جهاد . . فإذا قهر المرء أهواء نفسه ، ووساوس شيطانه ، فهو مع اللّه ، وفي جهاد في اللّه . . . وإذا انتصر الإنسان لمظلوم ، فهو مع اللّه وعلى جهاد في سبيل اللّه . . . وإذا قال المرء كلمة الحقّ ، وردّ بها باطلا ، وسفّه بها ضلالا ، فهو مع اللّه ، وفي جهاد في اللّه . . وإذا حمل المرء سلاحه ، ودخل الحرب تحت راية المجاهدين فهو مع اللّه ، وفي جهاد في اللّه . إن سبل الجهاد كثيرة ، وميادينه متعددة . . . بالقول ، وبالعمل ، باللسان وبالسيف ، ولعلّ هذا هو السرّ في جمع السبيل في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » . . فهناك أكثر من سبيل يصل به المؤمن إلى اللّه . . . لأنها جميعها قائمة على الحق ، والعدل ، والإحسان . وصدق اللّه العظيم